وكالة أنباء الحوزة - أصدر آية الله عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، بيانًا أدان فيه الإجراءات القمعيّة التي يتّخذها النظام الحاكم في البحرين، والمحاكمات الصوريّة بحقّ العلماء الربّانيّين، وجاء نصّه على النحو الآتي:
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: 8]
انطلاقًا من أنّ إقامة العدل تمثّل جوهر رسالة الأنبياء الإلهيّة، فإنّ الإجراءات الأخيرة التي اتّخذتها حكومة البحرين لا تقتصر على كونها مظهرًا صارخًا من مظاهر الظلم، بل تشكّل انتهاكًا فاضحًا للحقوق الأساسيّة، واعتداءً مباشرًا على أركان هداية الأمّة. وإنّنا لا نعدّ هذه الإجراءات مجرّد خطأ سياسيّ، بل نراها سياسةً قمعيّةً ممنهجةً تستهدف النيل من مكانة الدين والإسلام.
وإنّ إصدار أحكامٍ قضائيّةٍ في 8 فبراير 2026 بحقّ أكثر من 60 شخصيّةً من العلماء والأساتذة البارزين والمسؤولين في الحوزات العلميّة، وتحديد يوم 8 نوفمبر 2026 موعدًا لتنفيذ تلك الأحكام الجائرة، يمثّلان مؤامرةً مكشوفةً تستهدف الرموز العلميّة والدينيّة الشيعيّة. وإنّ هذه المحاكمات الصوريّة، التي تفتقر إلى أيّ مسوّغٍ شرعيٍّ أو سندٍ قانونيٍّ، ليست سوى أداةٍ قمعيّةٍ تُستخدم لممارسة الضغوط السياسيّة وانتهاك الحريّة الدينيّة.
تابع أيضاً:
النظام الخليفي يؤجّل النطق بالحكم في قضيّة كبار العلماء إلى 22 نوفمبر المقبل
وبالنيابة عن العلماء الأعلام والأساتذة والطلّاب والفضلاء في الحوزات العلميّة، نؤكّد النقاط الآتية:
أوّلًا: تحذيرٌ شديدٌ إلى حكومة البحرين
نحذّر حكومة البحرين من أنّ النهج الذي تسلكه حاليًّا يقودها إلى العزلة وفقدان مكانتها على الساحة الدوليّة؛ فالتعدّي على حقوق العلماء، واستهداف الدين والمذهب، إنّما هو استهدافٌ لاستقرار المجتمعات الإسلاميّة وأمنها. وإنّ أيّ تصعيدٍ في هذه الإجراءات ستكون له تداعياتٌ سياسيّةٌ واجتماعيّةٌ جسيمةٌ على الحكومة البحرينيّة، قد تتجاوز قدرتها على احتوائها والسيطرة عليها.
ثانيًا: التنبيه إلى دور أعداء الإسلام في إثارة الفتنة والانقسام
نعدّ هذه الإجراءات جزءًا من المخطّطات الخبيثة والمنظّمة التي يحيكها أعداء الإسلام والإنسانيّة، وفي مقدّمتهم الولايات المتّحدة والكيان الصهيونيّ. فهذه الأنظمة الاستكباريّة تسعى، من خلال افتعال الأزمات المذهبيّة في صميم البلدان الإسلاميّة، إلى إثارة الفرقة وإضعاف قوّة أمّة النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله). ومن هنا، فإنّ مسؤوليّة التصدّي لمثل هذه الممارسات الإفساديّة والفتنويّة تقع على عاتق الأمّة الإسلاميّة جمعاء، ولا سيّما نخبها ومؤسّساتها العلميّة، التي ينبغي لها أن تقف بحزم في مواجهتها.
ثالثًا: الدفاع عن علماء الإسلام والشعب البحرينيّ العزيز
إنّ الدفاع عن المثقّفين والنخب والعلماء البارزين في البحرين، وكذلك دعم شعبها المظلوم والمقتدر، مسؤوليّةٌ تقع على عاتق الجميع، وستؤدّي الحوزات العلميّة واجباتها في هذا الميدان.
وفي الختام، نؤكّد أنّنا لن ندّخر وسعًا في دعم حقوق الشعب البحرينيّ والدفاع عنها، وعن حقوق شبابه وعلمائه الأجلّاء، ولن نتوانى عن اتّخاذ أيّ خطوةٍ في هذا السبيل. كما سنواصل متابعة هذه القضيّة عبر مختلف المسارات القانونيّة والدوليّة، وبالتعاون مع المراجع الإسلاميّة الكبرى. وإذا لم تتحقّق العدالة في المحاكم الجائرة، فإنّها ستتحقّق حتمًا في صفحات التاريخ وأمام محكمة العدل الإلهيّة، وستنتزع الشعوب حقوقها وحرّياتها وكرامتها.
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [آل عمران: 126]
عليرضا الأعرافيّ
مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة
لمراجعة البيان باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرّر: حسن رحماني
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك